محمد خليل المرادي

84

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ولباغضي خليلك أضدادها * الذلّ والبأساء والأكدار لا زالت بالضيفان معمورة ، وبالخيرات إن شاء اللّه مغمورة . ولمّا دخلنا الوطن المقدّس بالحبور ، وتلقتنا الأحباب بالسرور ، نشرنا لكم ألوية الثناء الوافرة ، على رؤوس الأكابر والأصاغر . وما من سامع من الإخوان ، إلّا وهو لكم داع إلى الرحمن ، بكلّ خير وإحسان . فنسأله سبحانه القبول ، بجاه الرسول . وإنّني غبّ ذلك مقيم لكم على الدعوات الخيرية ، في الأماكن القدسيّة السنيّة . ما دامت الأنفاس ، وأدركت الحواس . كما هو الواجب علينا وعلى العيال ، وعلى إخواننا وذوي الفضل بكلّ حال . وله في الوالد مدائح ومراث ذكرتها في « مطمع الواجد » ، ومنها ما أنشدنيه من لفظه يمدح بها الوالد . قال وكنت كتبتها إليه ، رحمه اللّه تعالى ، من القدس : دعاء لكم منّي بدا وسلام * وألف تحيّات إليك عظام إلى تاج أهل الفضل في الشام كلّها * وفيه تباهت في المدائن شام وينبوع علم ثم حلم وسؤدد * وجدّ له للأولياء سنام ومن نسل طه المصطفى ولقد سما * عليّ مرادي في الأنام إمام سنأتي له من كلّ كلي كذا الورى * وكلّ مديح في سواه حرام لك المدح من كلّ العوالم إنّها * لمدحك شخص واللسان أنام وإنّك ذو الإنعام في الناس كلّها * وشكرك نور والجحود ظلام وإنّك بيت للمروءة جامع * محاسن أخلاق وأنت همام فيا حبّذا ذات تجلّت بجلّق * كطلعة بدر القدس وهو تمام فثغر دمشق ضاحك بوجودكم * وتأمينها بالعدل منك يرام فعدلك خطّ في دمشق كساهر * وأعين أهل البغي منك ينام وعيدك مسبوق بعفوك أوجزا * ووعدك حتما بالوفاء دوام فلا زال فيك المجد بالفضل خادما * فمنك رسوم المكرمات تقام ولا زلت محبوبا إلى السعد دائما * ولا زال فيكم للسموّ غرام فكم فاز بالإسعاف منك ذوو التّقى * وكم كمدت بالقهر منك لئام وكم نال ذو حقّ بفتواك حقّه * وكم نالت النعماء منك كرام لكم راحة تعطى بخير مؤمّل * تسحّ نوالا إنّها لغمام